المحقق البحراني

172

الحدائق الناضرة

لضعف سنده ، وأعرضوا عنه لذلك ، قال في المسالك : وعلى قول الشيخ يتحقق الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق وإن كان في البلد . أقول : فهم هذا المعنى من عبارة الشيخ التي قدمنا نقلها عنه لا يخلو من إشكال ، بل ظاهرها إنما هو الغيبة عن البلد لا عن مجلس الطلاق ، فإنه بعد أن صرح بأنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد قال : وإن كان غائبا جاز ، المتبادر منه يعني غائبا عن البلد ، ومفهومه أنه متى كان حاضرا في البلد لم يجز . وحينئذ فإن كان ما ذكره - رحمه الله - مأخوذا من كلام آخر غير هذه العبارة فيمكن صحة ما ادعاه ، وإن كان من هذه العبارة فالأمر كما ترى . الثاني : المشهور بين الأصحاب أنه يجوز جعل الأمر إليها في طلاق نفسها وقال الشيخ في المبسوط : وإن أراد أن يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز على الصحيح من المذهب ، وفي أصحابنا من أجازه . قال في المختلف - في الاحتجاج لما اختاره من القول المشهور - : لنا أنه فعل يقبل النيابة ، والمحل قابل فجاز كما وكل غيرها من النساء أو توكلت في طلاق غيرها . واحتج في المسالك بما دل على جواز النيابة فيه مطلقا قال : وهو يشتمل استنابتها كغيرها . ثم نقل عن الشيخ أنه استند في تخصيصها بالمنع إلى أن القابل لا يكون فاعلا ، وظاهر قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " الطلاق بيد من أخذ بالساق " فإنه يقتضي عدم صحة التوكيل مطلقا ، خرج عنه غير المرأة بدليل من خارج ، فتبقى هي على أصل المنع . ثم رده فقال : ولا يخفى ضعف الدلالة ، فإن المغايرة بين القابل والفاعل يكفي فيه الاعتبار ، وهما مختلفان بالحيثية ، والخبر مع تسليمه لا يفيد الحصر ، وعلى تقدير تسليم إفادته فما أخرج غيرها من الوكلاء عنه يخرجها لتناوله لها ، انتهى .

--> ( 1 ) الجامع الصغير ج 2 ص 57 .